موسوعة المقام العراقي

تاريخ المقام العراقي

الجذور: بين الموثَّق والمرويّ

لا يُعرف على وجه اليقين متى نشأ المقام العراقي. يذكر عامر الصفار أن بعضهم يردّه إلى العثمانيين في القرن السادس عشر، وآخرين إلى العصر العباسي (القرن الثامن إلى الثالث عشر)، وفريقاً ثالثاً إلى جذور بابلية أو سومرية، وكلها أقوال لا وثائق. ويناقش هاشم الرجب (١٩٦١) فرضية اشتقاق اسم «الإبراهيمي» من إبراهيم الموصلي، ثم يرجّح أن المقام تشكّل في حقبة ما بعد الاحتلال العثماني للعراق، ويصف هذه النظريات كلها بأنها ظنّية غير قاطعة. أما «دليل الجمهورية العراقية» لسنة ١٩٦٠ فينفي صلة المقام الحديث الواضحة بالمقام العباسي ويرفض نسبة الإبراهيمي إلى إبراهيم الموصلي. فالثابت إذن أن الصلة بالعصر العباسي أو بما قبله دعوى متداولة لا تسندها وثيقة موسيقية.

مصادر هذا المدخل (4)
  1. Amir ElSaffar — Iraqi Maqām
  2. Amir ElSaffar, 'The Iraqi Maqam', Cleveland Art (Cleveland Museum of Art), 23 Dec 2019
  3. Hashim M. al-Rajab, 'The Iraqi Maqam' (English text of the 1961 book's introduction, posted on the Iraqi Maqam archive)
  4. Iraqi Maqam entry, Iraqi Republic Guide 1960 (reprinted on the Iraqi Maqam archive, 2024)

بغداد العثمانية والمصطلحات الفارسية والتركية

يرى الرجب أن المقام استوعب موسيقى تركية وفارسية وهندية وقوقازية وعربية، ويستدلّ بأسماء المقامات: «أورفة» و«الرست التركي» تركية، و«السيكاه» فارسية، و«تفليس» قوقازية، و«الرست الهندي» هندية، و«الصبا» و«الحجاز» عربية. وفي مؤتمر القاهرة ١٩٣٢ أرّخ علي الدرويش هذا الفن بنحو أربعمئة سنة سابقة، بحسب الرجب. وتربط اليونسكو بنية المقام وآلاته بأسرة من الأشكال التقليدية في إيران وأذربيجان وأوزبكستان. ويذكر دليل ١٩٦٠ من الأوائل عبد الرحمن ولي وشلتاغ وأبا حامد، قبل جيل أحمد زيدان.

مصادر هذا المدخل (3)
  1. Hashim M. al-Rajab, 'The Iraqi Maqam' (English text of the 1961 book's introduction, posted on the Iraqi Maqam archive)
  2. UNESCO — Iraqi Maqam (file 00076)
  3. Iraqi Maqam entry, Iraqi Republic Guide 1960 (reprinted on the Iraqi Maqam archive, 2024)

المقاهي والمجالس

تذكر اليونسكو أن المقام يُؤدّى في المجالس الخاصة والمقاهي والمسارح. ويسمّي الصفار مقاهي بغداد المتخصصة: الشابندر والقيصرية والعزاوي، ويضيف أن القرّاء كانوا في الغالب حرفيين أو تجاراً، وأن السهرة الكاملة قد تمتد نحو تسع ساعات. ويذكر الرجب مقهى فاضل والقيصرية والمصبغة والشابندر الذي غنّى فيه رشيد القندرجي، برسم دخول زهيد. وينقل عبد الكريم العلاف في «بغداد القديمة» أن جماعة أحمد زيدان كانت تجتمع ليلاً في مقهى المميّز عند رأس الجسر، وجماعة حسن الشكرجي وجميل البغدادي عصراً في مقهى السبع بالميدان، وأن نجم الشيخلي غنّى في مقهى عزاوي، إلى جانب مجالس الأعراس والمناقب والنزهات على دجلة. وفي مطلع السبعينيات كانت قراءات يوم الجمعة في المتحف البغدادي موعداً ثابتاً لعبد الرحمن العزاوي.

مصادر هذا المدخل (6)
  1. UNESCO — Iraqi Maqam (file 00076)
  2. Amir ElSaffar — Iraqi Maqām
  3. Amir ElSaffar, 'The Iraqi Maqam', Cleveland Art (Cleveland Museum of Art), 23 Dec 2019
  4. Hashim M. al-Rajab, 'The Iraqi Maqam' (English text of the 1961 book's introduction, posted on the Iraqi Maqam archive)
  5. Abd al-Karim al-Allaf, Baghdad al-Qadima — excerpt on gatherings and cafés (Iraqi Maqam archive, 2009)
  6. Iraqi Maqam archive — Abdul Rahman al-Azzawi (essay by Hussein Isma'il al-A'dhami, 2010)

عصر أسطوانات ٧٨ دورة منذ العشرينيات

سجّل سلمان موشي مقام الحكيمي في بغداد سنة ١٩٢٢ لشركة غرامافون (His Master's Voice)، بحسب أرشيف المقام العراقي. وسجّل يوسف حوريش في العشرينيات لشركات أوروبية ومحلية، ومنها نوى وسيكاه على أسطوانات هوموكورد نحو ١٩٢٨، وسجّل عباس كمبير الشيخلي عشرة مقامات على أسطوانات ٧٨ دورة. ويذكر باحثو مشروع «ما بعد ١٩٣٢» أن محمد القبانجي سجّل في برلين أعوام ١٩٢٦ و١٩٢٧ و١٩٢٩، بينما تقول ويكيبيديا العربية إنه بدأ التسجيل سنة ١٩٢٥. وكان العازفون المرافقون في هذه الأسطوانات، كيوسف حوكي بتو على السنطور وصالح شميل على الجوزة، من يهود بغداد في الغالب، كما يذكر دليل ١٩٦٠. وكانت مدة وجه الأسطوانة تفرض قراءات أقصر من القراءة الكاملة في المجلس.

مصادر هذا المدخل (7)
  1. Iraqi Maqam archive — Salman Moshe (1922), Maqam Hakimi (2024)
  2. Iraqi Maqam archive — Yusuf Huresh (2009; Arabic biography attributed to Jalal al-Hanafi)
  3. Iraqi Maqam archive — Abbas Kimbir al-Sheikhli (biography attributed to Jalal al-Hanafi)
  4. Beyond 1932 (King's College London): Conversation with Dr. Scheherazade Hassan, 19 Mar 2026
  5. ويكيبيديا العربية — المقام العراقي (للاستدلال فقط)
  6. Iraqi Maqam entry, Iraqi Republic Guide 1960 (reprinted on the Iraqi Maqam archive, 2024)
  7. Iraqi Maqam archive — Salim Shibbeth: Maqamat and Bastat (2017; cites Esther Warkov and Na'im Twayna)

مؤتمر القاهرة للموسيقى العربية ١٩٣٢

دعا إلى المؤتمر الملك فؤاد الأول. وتختلف المصادر في تاريخه: مكتبة قطر الرقمية تذكر من ١٤ آذار إلى ٣ نيسان ١٩٣٢، والمكتبة الوطنية الفرنسية من ٢٨ آذار إلى ٣ نيسان. اختارت الحكومة العراقية محمد القبانجي لتمثيل العراق، فغنّى مع فرقة مختلطة لأول مرة جمعت السنطور والجوزة والدف من الجالغي إلى العود والقانون من التخت، وقاد يوسف زعرور الفرقة العراقية الرسمية بحسب ويكيبيديا. وتصف مكتبة قطر الرقمية القبانجي بأنه أكثر الفنانين تسجيلاً في جلسات المؤتمر. سجّلت شركة غرامافون (His Master's Voice) المؤتمر على ٣٣٤ وجه أسطوانة ٧٨ دورة، وأعادت المكتبة الوطنية الفرنسية نشره كاملاً سنة ٢٠١٥ في ١٨ قرصاً مدمجاً بإشراف جان لامبير. ومن المفارقات أن وثائق المؤتمر عن المقامات والقوالب لا تذكر «المقام العراقي» إطلاقاً، بحسب شهرزاد قاسم حسن.

مصادر هذا المدخل (6)
  1. Qatar Digital Library — Microtones: The Piano and Muhammad Al-Qubanshi – The First Congress of Arabic Music and Early Recordings from Iraq (opening seen in search excerpt only; page returns 403)
  2. BnF — Le Congrès de musique arabe du Caire de 1932 (seen in search excerpt only)
  3. BnF Éditions — Congrès de musique arabe du Caire (18 CDs, 2015)
  4. Beyond 1932 (King's College London): Conversation with Dr. Scheherazade Hassan, 19 Mar 2026
  5. Wikipedia — Yusuf Za'arur
  6. Wikipedia — Muhammad al-Qubanchi

الإذاعة والتلفزيون

تأسست الإذاعة العراقية سنة ١٩٣٦، وفي السنة نفسها عُيّن يوسف زعرور مديراً لقسمها الموسيقي بحسب ويكيبيديا، في حين تقول المكتبة الوطنية الإسرائيلية إنه التحق بها سنة ١٩٣٦ وصار مديرها الموسيقي سنة ١٩٤١، وبقي حتى هجرته سنة ١٩٥١. وكان للإذاعة خبير مقام يجيز القرّاء: يذكر أرشيف المقام العراقي أن سلمان موشي خلف الحاج عباس الشيخلي في هذا الدور، وأنه أشرف على اختبار يوسف عمر حين قرأ أمامه مقام الرست فأجازه. وبعد ذلك رتّب هاشم الرجب، بوصفه خبير المقام، أول تسجيل رسمي لعبد الرحمن العزاوي للإذاعة سنة ١٩٦٣. وبدأ تلفزيون بغداد بثّه في ٢ أيار ١٩٥٦، وصار منبراً للمقام: من أمثلة ذلك تسجيلات يوسف عمر وشعوبي إبراهيم التلفزيونية. وفي السبعينيات أسّست شهرزاد قاسم حسن مركزاً للموسيقى التقليدية بدعم من الإذاعة والتلفزيون.

مصادر هذا المدخل (7)
  1. Wikipedia — Music of Iraq
  2. Wikipedia — Yusuf Za'arur
  3. Iraqi Maqam archive — Salman Moshe (1922), Maqam Hakimi (2024)
  4. Iraqi Maqam archive — Abdul Rahman al-Azzawi (essay by Hussein Isma'il al-A'dhami, 2010)
  5. Wikipedia — Baghdad Television (search excerpt)
  6. Iraqi Maqam archive — Maqam Urfa, Sha'ubi Ibrahim (2012)
  7. Beyond 1932 (King's College London): Conversation with Dr. Scheherazade Hassan, 19 Mar 2026

المؤسسات: معهد الفنون الجميلة ومعهد الدراسات الموسيقية وبيت المقام

تأسس معهد الفنون الجميلة في بغداد سنة ١٩٣٦ باسم «معهد الموسيقى»، ثم صار اسمه معهد الفنون الجميلة سنة ١٩٤٠، بحسب مرآة لويكيبيديا العربية (معلومة لم نتحقق منها في مصدر أولي). ويُعرّف كتاب الرجب (١٩٦١) مؤلفَه بأنه مدرّس في معهد الفنون الجميلة ببغداد. وتأسس معهد الدراسات الموسيقية سنة ١٩٧٠، ودرّس فيه منير بشير وروحي الخماش وعباس جميل وغانم حداد، ومن خريجيه قارئة المقام فريدة محمد علي ونصير شمة. أما «بيت المقام العراقي» فهو من تشكيلات دائرة الفنون الموسيقية في وزارة الثقافة، وكان في ١٢ تشرين الأول ٢٠٠٣ يمنح شهادات تقدير وألقاباً فنية للمقاميين، لكننا لم نجد مصدراً موثوقاً لسنة تأسيسه.

مصادر هذا المدخل (5)
  1. areq.net (مرآة لويكيبيديا العربية) — كلية الفنون الجميلة (بغداد) (مقتطف بحث)
  2. Hashim M. al-Rajab, 'The Iraqi Maqam' (English text of the 1961 book's introduction, posted on the Iraqi Maqam archive)
  3. الجزيرة نت، ليث ناطق: معهد الدراسات الموسيقية في بغداد.. إرث كبير وحاضر مؤسف (29 حزيران 2019)
  4. ويكيبيديا العربية — المقام العراقي (للاستدلال فقط)
  5. الجزيرة نت: هل يحمي الشباب المقام العراقي من الاندثار؟ (16 كانون الثاني 2018؛ مقتطف بحث)

اليونسكو: ٢٠٠٣ و٢٠٠٨

أعلنت اليونسكو المقام العراقي سنة ٢٠٠٣ ضمن روائع التراث الشفهي وغير المادي، ثم أُدرج سنة ٢٠٠٨ في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية (الدورة الثالثة للجنة، الملف ٠٠٠٧٦). ويصفه ملف اليونسكو بأنه التقليد الموسيقي الكلاسيكي الأبرز في العراق، يقوده القارئ مع فرقة «الجالغي» المؤلفة من السنطور والجوزة والدنبك والدف. ويلاحظ الملف أن أنماطاً عربية كثيرة اندثرت أو تغرّبت بينما بقي المقام العراقي سليماً إلى حد كبير، وأن الوضع السياسي قلّص الحفلات العامة فانحصرت القراءات غالباً في المجالس الخاصة.

مصادر هذا المدخل (1)
  1. UNESCO — Iraqi Maqam (file 00076)

الحفظ اليوم

تضرّر الأرشيف الوطني للموسيقى ومركز الموسيقى التقليدية ونُهبا سنة ٢٠٠٣، وكان المركز يضم نحو ٤٠٠٠ تسجيل (ألفي ساعة) جُمعت في أنحاء العراق بين ١٩٧١ و١٩٧٧، وكثير مما بقي منها اليوم في أيدي جامعين أفراد. وفي سنة ٢٠٢٦ وافق مكتب لجنة اليونسكو على منحة قدرها ٩٩٨٤٠ دولاراً لمشروع «صون السنطور العراقي» تنفّذه دائرة الفنون الموسيقية، ويشمل ورشة لصناعة السنطور وتدريب عشرة صنّاع متدرّبين وعشرة طلاب على السنطور والمقام وأرشيفاً رقمياً. وفي المهجر يقدّم حامد السعدي المقام مع فرقة «صفافير» التي يقودها عامر الصفار، وتحمل فريدة محمد علي التقليد إلى المسارح الأوروبية. كما تحفظ أرشيفات مثل مجموعة شهرزاد قاسم حسن في CREM-CNRS ومدوّنة «المقام العراقي» المجتمعية التسجيلات القديمة وتفهرسها.

مصادر هذا المدخل (5)
  1. Jane Arraf, 'In Iraq, young artists seek to heal a musical heritage wounded by war', Christian Science Monitor, 28 Oct 2015
  2. UNESCO ICH Bureau decision 21.COM 3.BUR 3.1 — Safeguarding Iraqi Santur (2026)
  3. Amir ElSaffar, 'The Iraqi Maqam', Cleveland Art (Cleveland Museum of Art), 23 Dec 2019
  4. Beyond 1932 (King's College London): Conversation with Dr. Scheherazade Hassan, 19 Mar 2026
  5. Iraqi Maqam archive (iraqimaqam.blogspot.com)